• صدور العدد الثاني من مجلة السلام للاقتصاد الإسلامي - التحميل من الموقع

المسلمون في الهند شــاهد عيان

المسلمون في الهند شــاهد عيان

لقد كان حضورنا احتفالات جامعة مركز الثقافة السنيَّة بمدينة كاليكوت، من مدن ولاية كيرالا بالهند بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيسها، فرصة سائحة لتعرّف إلى أوضاع المسلمين هناك، وبخاصة إذا علمنا أن المسلمـين يشكّلون في ولاية كيرالا 75% من سكانها .

 

       وإن أول ما يقع عليه نظر الزائر هناك ظاهرة الفقر التي يشتركون فيها مع كثير من الدول الإسلامية، وشيء آخر يتميزون به عن كثير من المسلمين في البلاد العربية تمسكهم بعاداتهم وتراثهم في الملبس والمأكل والمشرب وغيرها.

 

ومن الملائم في هذا المقام أن نتحدث عما رأيناه ولمسناه في جامعة مركز الثقافة السنية والمنتسبين إليها والسائرين على نهجها من عامة الناس.

 

       إن هذا المركز الذي ساهمت في بنائه أيادي الخير من دول عربية عديدة وبخاصة من دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحظى بتقدير منقطع النظير بين المسلمين هناك يضم أكثر من 25 كلية ومدرسة في تخصصات متنوعة إسلامية وعلمية ولغات ومدارس لتحفيظ القرآن الكريم. وينتسب إليه من أبناء المنطقة أكثر من 8000 طالب وطالبة، كثير منهم من الأيتام ومن المعوزين الذين لا عائل لهم، فهؤلاء يتولى المركز معيشتهم ودراستهم.

 

       ويشرف على تعليم هؤلاء طائفة من العلماء المتخرجين في الجامعة وآخرون من مناطق أخرى من الهند.

 

       ومن خلال زياراتنا للمدارس والكليّات المتعددة والإطلاع على أوضاعها، وظروف الدراسة فيها، والتحدث إلى طلابها، خرجنا بانطباع مفاده أن المرء يلمس أربعة أشياء، وهو يتحدث لأي طالب من طلبة جامعة مركز الثقافة السنية:

  1. اعتزازهم بأنهم مسلمون وفرحتهم بذلك.
  2. الاجتهاد في طلب العلم، على الرغم من النقص الكبير في الوسائل التعليمية .
  3. الاعتزاز بالانتماء إلى جامعة مركز الثقافة السنية .
  4. القناعة ببساطة العيش .

 

ومما يلفت انتباهك أمران:

الأول : تعظيمهم لشيخهم وإمامهم أبي بكر أحمد ، والطلبة والمدرسون في ذلك سواء بحرصهم على التزام توجيهاته، إلى جانب الاحترام الشديد الذي يتعامل به الطلابة مع مشايخهم.

 

الثانية: التقدير العظيم والاحترام الكبير، وصفات الإجلال والإكبار التي يبديها الطلبة والأساتذة للزائر العربي؛ لأنهم ينظرون إلى العرب بأن لهم فضلاً أصحاب فضل عليهم في إيصال الإسلام إليهم، بل يعدون كل عربي من سلالة الرسول } {e .

 

   ولا تستغرب عندما ترى جموع الطلاب بعد الصلاة، أو وأنت داخل إلى المسجد أو الكلية، يتدافعون نحوك، كل منهم يريد أن يقبل يدك، وربما يكتفي بعضهم بلمس يدك، أو حتى ثيابك. وفي هذا المقام ينتابك شعور رهيب ، وأنت تحدث نفسك وتسألهم قائلاً : ماذا لو علم هؤلاء حقيقة أوضاعناومدى تمسكنا بالإسلام؟ ماذا لو حملت هذه الجموع إلى البلاد العربية  لتعيش فيها شهراً، وتطلع على حال أهلها ، ثم تعود إلى وطنها، فهل تعامل العربي بمثل هذه المعاملة، أشك في ذلك، ولكن المرء عندها لا يملك إلا أن يقول: (( اللهم اجعلنا كما يظنون ، أو أحسن من ذلك)).

 

   أما إذا أقبل الليل وبدأ يرخي سدوله على الجامعة غمرك شعور يعود بك إلى عمق حضارتنا، وأنت ترى جنبات المركز تهتز للتلاوة الجماعية للقرآن الكريم، التي يقوم بها الطلبة من غروب الشمس إلى صلاة العشاء، ثم  حلقات العلم والدرس إلى منتصف الليل.

 

   عندها تعلم معنى قولـه }  {e: (الخير في وفيَّ أمتي إلى يوم القيامة).

 

   أما الحديث عن الاحتفال والفعاليات العلمية المصاحبة له، فتلك آية أخرى حيث يأتي الناس من كل فج عميق  بالهند، منهم من يسير 3أيام بالقطار، ومنهم من يسير يوماً بالحافلة، ويجلس معظمهم تحت المطر ساعات، كل ذلك من أجل أن يستمع لما يلقيه العلماء، الذين أحضرهم المركز من البلاد العربية ، والإسلامية، ومن أطراف الهند.

 

   وقد قدر عدد الحضور في اليوم الأخير الذي كان يوم عطلة بالهند، بنحو 500000ألف فرد ، صورة لا تقاربها إلا صور الحج.

   هذا بعض ما رأيناه وما لمسناه، وغيره كثير، ولكن الذي نؤكده أنّ إخواننا في الهند بحاجة إلينا ، ولا أعني هنا الدعم المادي فقط، بل الدعم المعنوي أيضاً، بزيارتهم من قبل علمائنا، وإقامة دورات لهم داخل بلادهم في تعليم اللغة العربية وغيرها من الأشياء، وأهم من ذلك أن نحسسهم أنهم جزء منا، وأن رسالتنا واحدة ، وهدفنا واحد

والله الموفق لما فيه الخير والصواب

 

الدكتور عز الدين بن زغيبة

مدير التحرير

      

 

إضافة تعليق جديد

This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.